الشيخ محمد رشيد رضا

45

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وقواعد في الايمان مفصلة أحسن تفصيل في عدة مواضع . ومن أخصرها قوله - وهي المسألة الخامسة عشرة من الجزء الثاني ( ص 85 ) - : « قال شيخ الاسلام : إذا حلف الرجل يمينا من الايمان فالايمان ثلاثة أقسام ( أحدها ) ما ليس من أيمان المسلمين وهو الحلف بالمخلوقات كالكعبة والملائكة والمشايخ والملوك والآباء وتربتهم ونحو ذلك ، فهذه يمين غير منعقدة ولا كفارة فيها باتفاق العلماء بل هي منهي عنها باتفاق أهل العلم ، والنهي نهي تحريم في أصح قوليهم * ففي الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت * - وقال - ان اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم . وفي السنن عنه أنه قال « من حلف بغير اللّه فقد أشرك » ( والثاني ) اليمين باللّه تعالى كقوله : واللّه لأفعلن . فهذه يمين منعقدة فيها الكفارة إذا حنث فيها باتفاق المسلمين و ( الثالث ) أيمان المسلمين التي هي في معنى الحلف باللّه مقصود الحالف بها تعظيم الخالق لا الحلف بالمخلوقات كالحلف بالنذر والحرام والطلاق والعتاق كقوله : ان فعلت كذا فعليّ ضيام شهر أو الحج إلى بيت اللّه ، أو : الحل عليّ حرام لا أفعل كذا ، أو إن فعلت كذا فكل ما أملكه حرام ، أو الطلاق يلزمني لأفعلن كذا أو لا أفعله ، أو إن فعلته فنسائي طوالق وعبيدي أحرار وكل ما أملكه صدقة ونحو ذلك ، فهذه الايمان للعلماء فيها ثلاثة أقوال - قيل إذا حنث لزمه ما علقه وحلف به - وقيل لا يلزمه شيء - وقيل يلزمه كفارة يمين . ومنهم من قال الحلف بالنذر يجزئه فيه الكفارة ، والحلف بالطلاق والعتاق يلزمه ما حلف به وأظهر الأقوال - وهو القول الموافق للأقوال الثابتة عن الصحابة وعليه يدل الكتاب والسنة والاعتبار - أنه يجزئه كفارة يمين في جميع أيمان المسلمين كما قال اللّه تعالى ( ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ) وقال تعالى ( قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ ) وثبت في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه * فإذا قال : الجل